الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
395
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الا لاتحادهما في الخارج ، انما الفرق بينهما في الاغراض المترتبة على الأموال ، فالتاجر ينظر إلى الثياب بما انها مال ويجلب له أموالا أخرى ، ولكن المشترى ينظر إليها بما انه يمكن خياطة الألبسة منها وما يقى الانسان من الحرّ والبرد . وثانيا : فقد ظهر الجواب عن دليله الأول مما ذكرنا ، فان تعبيرات الروايات أيضا ناظرة إلى الأموال بخصوصياتها لا المجردة عنها لعدم وجودها في الخارج . وثالثا : ان الضرائب والماليات العرفية انما هي من قبيل الديون في ذمة من تعلقت به ويكون أموالهم كالعين المرهونة في مقابلها ، ولذا يصرحون عنها بلاديون المالية وديون الضريبة وتراهم الحكومة مديونين وترى الماليات دينا في ذمتهم كما هو واضح لمن راجع تعابيرهم في ذلك وحمل جميع ذلك على المجاز كما ترى . ورابعا : ما افاده من السيرة حق لا ريب فيها كما سيأتي ان شاء اللّه مشروحا ، ولكنها أعم من أن يكون بسبب تعلق الخمس بمالية العين أو تعلقه بخصوصيتها ، ولكن الشارع المقدس رخص للمالك في تبديله كسائر ترخيصاته في هذه الأبواب . وخامسا : قياس ما نحن فيه على الزكاة قياس مع الفارق ( مضافا إلى أن القياسات الظنية ليست من مذهبنا أصلا ) فان تعلق الزكاة بالأموال ليست بعنوان الملك ، بل هي نوع حق كما ذكرناه في محله . هذا كله مع مخالفة هذا القول للأدلة الكثيرة التي أسلفناها عند بيان المختار من الشركة في العين على نحو الإشاعة . وبالجملة هذا القول مع كونه غير معقول في نفسه لا يساعده شيء من الأدلة .